السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

550

الحاكمية في الإسلام

النتيجة : إنه يجب اعتبار ولاية الفقيه - بمعنى ولاية الزعامة والقيادة - أمرا ضروريا وبديهيا ، ولكن الولاية بمعنى حق التصرف في النفوس والأموال التي يعبّر عنها في الاصطلاح الفقهي ب‍ « ولاية التصرف » بمعناها الخاص ، مسألة قد بحث فيها الفقهاء ، ونحن نبحث فيها أيضا تبعا لهم ، وثبوتها للإمام المعصوم عليه السّلام لا يرتبط أبدا بمقام الإمامة والزعامة الثابتة لهم ، بل هي نوع امتياز استثنائي ، وأمر ذو خصيصة تشريفاتية ؛ ولهذا لا ينافي نفيها عن الفقيه مع إثبات ولاية الزعامة وولاية التصرف في الأمور الاجتماعية له أبدا . ويمكن أن نقول : ليست للفقيه تلك الولاية الخاصة ، ولكن له ولاية التصرف في الأمور العامة المتعلقة بإدارة شؤون البلاد من جهة كونه نائب الإمام ، وما نفاه الفقهاء في الغالب من ولاية التصرف إنما هو الولاية بالمعنى الخاص ، وأما « ولاية الرئاسة » فقد أثبتوها للفقيه ، وقالوا بها ، ولو من باب ولاية الحسبة - وقد أوجب هذا الأمر بنفسه الاشتباه والالتباس حول محل الإثبات والنفي عند كثير من الأشخاص . ولاية التصرف في الأموال والنفوس بمعزل عن ولاية الزعامة : إن المقصود من ولاية التصرف - حسب الاصطلاح - كما أسلفنا هو : المعنى الأول ، وبالعنوان الأوّلي يعني سلطة الفقيه المباشرة والمستقلة على أموال الآخرين ونفوسهم بحيث يكون تصرف الفقيه على نحو الاستقلال نافذا وواجب الإجراء مثل تصرف الإنسان نفسه في ماله ونفسه ، كما لو باع - مثلا - بيت أحد أو أجّره نفذ بيعه واجارته ، وإذا طلق امرأة من زوجها صح طلاقه ووقع .